ابن الأثير

53

الكامل في التاريخ

الفرنج أنّها لهم ، فلم يتعرّضوا لها ، فلمّا حاذت ميناء عكّا أدخلها من بها ، ففرح بها المسلمون ، وانتعشوا وقويت نفوسهم ، وتبلّغوا بما فيها إلى أنّ أتتهم الميرة من الإسكندريّة . وخرجت ملكة من الفرنج من داخل البحر في نحو ألف مقاتل ، فأخذت بنواحي الإسكندريّة ، وأخذ من معها ، ثمّ إنّ الفرنج وصلهم كتاب من بابا ، وهو كبيرهم الّذي يصدرون عن أمره ، وقوله عندهم كقول النبيّين لا يخالف ، والمحروم عندهم من حرمه ، والمقرّب من قرّبه ، وهو صاحب رومية الكبرى ، يأمرهم بملازمة ما هم بصدده ، ويعلّمهم أنّه قد أرسل إلى جميع الفرنج يأمرهم بالمسير إلى نجدتهم برّا وبحرا ، ويعلمهم بوصول الأمداد إليهم ، فازدادوا قوّة وطمعا . ذكر خروج الفرنج من خنادقهم لمّا تتابعت الأمداد إلى الفرنج ، وجنّد لهم الكندهري جمعا كثيرا بالأموال التي وصلت معه عزموا على الخروج من خنادقهم ومناجزة المسلمين ، فتركوا على عكّا من يحصرها ويقاتل أهلها . وخرجوا ، حادي عشر شوّال ، في عدد كالرمل كثرة وكالنار جمرة ، فلمّا رأى صلاح الدين ذلك نقل أثقال المسلمين إلى قيمون ، وهو على ثلاثة فراسخ عن عكّا ، وكان قد عاد إليه من فرّق من عساكره لمّا هلك ملك الألمان ، ولقي الفرنج على تعبئة حسنة . وكان أولاده الأفضل عليّ والظاهر غازي والظافر [ خضر ] ممّا يلي القلب ، وأخوه العادل أبو بكر في الميمنة ، ومعه عساكر مصر ومن انضمّ إليهم ، وكان في الميسرة عماد الدين ، صاحب سنجار ، وتقي الدين ، صاحب حماة ، ومعزّ الدين سنجر شاه ، صاحب جزيرة ابن عمر ، مع جماعة من أمرائه ، واتّفق